الصالحي الشامي

409

سبل الهدى والرشاد

الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادعوها قال الله عز وجل " قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة ، الآية : 94 ) روى ابن جرير عن أبي العالية أنه قال : " قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه " . فأنزل الله تعالى الآية الأولى فلم يفعلوا . وروى البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية الأولى لما نزلت قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه " ، فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم ، فنزل : ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) ( سورة البقرة ، آية 95 ) يعني عملته أيديهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية : " والله لن يتمنوه أبدا " . وروى ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق آخر عنه ، قال : " لو تمنى اليهود الموت لشرق أحدهم بريقه " . وروى الإمام أحمد ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو أن اليهود تمنوا الموت ، لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار " .